وزارة الفلاحة تقرّ إجراءات عاجلة لضمان النفاذ إلى مياه الشرب بالمؤسسات التربوية في الوسط الريفي

وزارة الفلاحة تقرّ إجراءات عاجلة لضمان النفاذ إلى مياه الشرب بالمؤسسات التربوية في الوسط الريفي

جهود وطنية متواصلة لضمان الحق في الماء للتلاميذ بالمناطق الداخلية

في إطار سعي الدولة إلى تحسين ظروف الحياة في الوسط الريفي وضمان تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن، أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عن جملة من الإجراءات العملية والعاجلة تهدف إلى تأمين النفاذ إلى الماء الصالح للشرب بالمؤسسات التربوية، خصوصًا في المناطق الريفية والنائية.

وجاء هذا الإعلان خلال جلسة عمل خاصة انعقدت بمقر الوزارة حول “متابعة وضعية تزويد المدارس الريفية بالماء الصالح للشرب”، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء في قطاعي الفلاحة والتربية، وممثّلين عن المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية والتربية.

 اتفاقيات لضمان الصيانة والتزويد المنتظم بالمياه

أكّد البلاغ الصادر عن وزارة الفلاحة أنّه تم الاتفاق على إبرام اتفاقيات إطارية تهمّ الصيانة الدورية للمنشآت المائية الموجودة داخل المؤسسات التربوية الريفية، بما في ذلك شبكات المياه، والخزانات، والآبار الجوفية، ومحطات المعالجة المحلية.

كما سيتمّ توقيع اتفاقيات خاصة لتأمين تزويد المدارس بالماء الصالح للشرب عبر تعبئة الخزانات المائية بصفة دورية، لضمان استمرارية الخدمة خصوصًا في الفترات التي تعرف انقطاعات أو نقصًا في الموارد.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة وطنية جديدة تهدف إلى تحقيق العدالة المائية بين مختلف الجهات، وضمان بيئة دراسية سليمة وصحية لكل تلميذ، بما يعزّز جودة الحياة المدرسية ويحدّ من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة في الأوساط الريفية.

 تسريع الدراسات الميدانية وإنجاز آبار جديدة

ومن بين الإجراءات المعلنة، التسريع في إنجاز الدراسات الجيوفيزيائية الخاصة بإحداث آبار عميقة جديدة في المؤسسات التربوية التي تفتقر إلى مصادر ماء قريبة، وذلك بالتعاون مع مصالح وزارة التجهيز والسلطات الجهوية.

ويأتي هذا التوجّه استجابة للوضعيات الصعبة التي تعيشها بعض المدارس الريفية، حيث يضطر التلاميذ أحيانًا إلى جلب الماء من مسافات طويلة، أو يعانون من ضعف التزويد بالمياه خلال فترات الجفاف.

ويهدف البرنامج إلى إحداث موارد مائية دائمة ومستدامة، مع التركيز على جودة المياه وسلامتها من الناحية الصحية، من خلال مراقبة دورية بالتنسيق مع مصالح وزارة الصحة العمومية.

 حوكمة رشيدة ورقمنة منظومة المياه

وشدّد كاتب الدولة المكلف بالمياه، حمّادي الحبيب، الذي أشرف على هذه الجلسة، على ضرورة الإسراع في تنفيذ المشاريع المبرمجة ضمن المخطط الوطني لتزويد المدارس الريفية بالماء الصالح للشرب، مبرزًا أنّ هذا الملف يعدّ من أولويات الحكومة في إطار الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030.

كما دعا إلى إرساء منظومة حوكمة رشيدة في التصرف في الموارد المائية، من خلال رقمنة المتابعة، وتحيين المعطيات الميدانية بصفة دورية، بما يمكّن من مراقبة مدى تقدّم الأشغال في الوقت الفعلي، وتجاوز التعطيلات الإدارية والفنية.

وأوضح الحبيب أنّ الوزارة تعمل على توحيد قاعدة بيانات وطنية للمياه بالمؤسسات التربوية، تُحدّث بصفة آلية من طرف المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية ومندوبيات التربية، حتى يتمّ التعرّف بدقة على المؤسسات التي تعاني من ضعف التزويد أو انقطاع الماء.

تكوين الإطارات المحلية ودعم القدرات الفنية

ومن بين النقاط المهمّة التي تمّت مناقشتها خلال الجلسة، تنظيم أيّام إعلامية ودورات تكوينية لفائدة الإطارات المحلية المكلفة بإدارة وصيانة المنشآت المائية داخل المدارس.
ويهدف هذا التكوين إلى تمكين الفنيين والعملة من المهارات الضرورية لاستغلال التجهيزات المائية وصيانتها الدورية، وضمان ديمومة الخدمات، مع التعرّف على تقنيات جديدة في مجال إدارة المياه.

كما سيتمّ إعداد دلائل تقنية مبسّطة لفائدة الإدارات الجهوية والمديرين الجهويين للتربية والفلاحة، تتضمّن تعليمات واضحة حول كيفية التصرف في الموارد المائية داخل المؤسسات التربوية، ومعايير المراقبة الصحية لنظافة الخزانات وجودة المياه.

 تعزيز التنسيق بين وزارتي الفلاحة والتربية

من جهة أخرى، أكّد كاتب الدولة على أهمية التنسيق الدائم بين وزارة الفلاحة ووزارة التربية، من خلال إنشاء آلية متابعة مشتركة تُعنى حصريًا بملف الماء في الوسط التربوي الريفي.

وتهدف هذه الآلية إلى متابعة تنفيذ الاتفاقيات والإجراءات المتفق عليها، وتبادل المعلومات حول حالة البنية التحتية المائية بالمدارس، إضافة إلى مراقبة جودة المياه والتدخل السريع في حال تسجيل أي خلل أو انقطاع.

كما سيتمّ تكليف فرق ميدانية مشتركة بين الوزارتين للقيام بزيارات ميدانية دورية إلى المدارس، قصد الوقوف على مدى تقدّم الأشغال، والاستماع إلى مشاغل الإطارات التربوية والمجتمع المدني المحلي.


 الماء أساس بيئة مدرسية سليمة وصحة التلاميذ

ويُجمع الخبراء على أنّ توفر الماء الصالح للشرب والنظافة العامة داخل المدارس يُعدّ من أهمّ شروط ضمان جودة التعليم وحماية صحة التلاميذ.

فالماء ليس فقط حاجة أساسية للشرب، بل أيضًا عنصر ضروري في المحافظة على النظافة الشخصية وغسل اليدين، وهو ما يساهم في الحد من انتشار الأمراض المعدية في الوسط المدرسي.

وتشير دراسات وطنية ودولية إلى أن نقص الماء في المؤسسات التربوية الريفية قد يؤثر سلبًا على انتظام التلاميذ في الدراسة، خاصة في صفوف الفتيات، كما يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية مرتبطة بالمياه الملوّثة أو غير المراقبة.

لذلك، فإنّ البرنامج الجديد الذي أطلقته وزارة الفلاحة يمثل خطوة هامة في تجسيد الحق في الماء كحق أساسي من حقوق الطفل، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي التزمت بها تونس على المستوى الدولي، وخاصة الهدف السادس المتعلق بـ"المياه النظيفة والصرف الصحي".

 نحو مقاربة تشاركية وتضامن وطني

هذا وتعتزم الوزارة دعوة مختلف المتدخلين، من جمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص والبلديات، إلى المساهمة في دعم مجهود الدولة في هذا المجال، من خلال مبادرات محلية للمساعدة في صيانة المنشآت، أو المساهمة في تعبئة الموارد المائية.

فالماء في المدرسة ليس فقط مسؤولية الدولة، بل هو قضية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين كل الأطراف، لضمان أن لا يُحرم أي تلميذ تونسي من حقه في الماء والتعليم في ظروف لائقة.

 خاتمة: الماء أساس الحياة… والتعليم حق للجميع

تؤكد وزارة الفلاحة من خلال هذه الإجراءات أنّ الحق في الماء الصالح للشرب داخل المؤسسات التربوية خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن العمل متواصل لتأمينه لجميع التلاميذ دون استثناء، وخاصة في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف البنية التحتية.

إنّ هذا البرنامج الطموح يمثل نقطة تحول حقيقية في إدارة الموارد المائية التربوية، ويدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وضمان بيئة تعليمية صحية وآمنة لأبناء تونس في كل الجهات.
أحدث أقدم